الشيخ السبحاني

410

بحوث في الملل والنحل

الّذي تسرده المعتزلة قول بلا دليل . كيف والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل إسلام من شهد الشهادتين وإن لم يشهد على بعض هذه الأُصول ، ومعنى الشهادة الثانية هو التصديق بكلّ ما جاء به وهذا يكفي في تسمية الشاهد مسلماً إذا اعترف بلسانه ، ومؤمناً إذا اعترف بقلبه . وعلى ضوء ذلك فلا يلزم عرفان هذه الأُصول ، لا على وجه التفصيل أي بالبرهنة والاستدلال ، ولا على وجه الإجمال أي تلقّيها أُصولًا مسلّمة . وثانياً : أنّه لو صحّ ما ذكره من البيان بطل الاقتصار على الأُصول الخمسة ، لأنّ الاعتقاد بالنبوّات والشرائع والمعاد وحشر الأجساد ممّا يتكامل به العلم بالعدل ، فمن لم يعرفها ، لا على وجه الجملة ولا على وجه التفصيل ، لم يتكامل اعتقاده بالتوحيد والعدل ، وقس عليه سائر الأُصول . والّذي يمكن أن يقال في المقام أنّ ما يجب تحصيله من هذه الأُصول الخمسة هو وجوب معرفة وحدانيّته على الوجه اللائق به ، وأمّا الأُصول الأربعة فلا دليل على وجوب عرفانها بعينها استدلالًا أو تعبّداً . * * * 3 - سبب الاقتصار على الأُصول الخمسة قد تعرّفت على أنّه لا وجه للاقتصار على الأُصول الخمسة ، لما مرّ من أنّ أمر النبوّات والشرائع والمعاد أولى بأن يعدّ من الأُصول ، غير أنّ القاضي حاول أن يبيّن وجه الاقتصار على الخمسة فقال : « إنّ المخالف في هذه